قضايا وبناء

بناء الدولة في فكر الإمام الخميني (رضوان الله تعالى عليه)

يرتكز بناء الدولة في فكر الإمام الخميني (رضوان الله تعالى عليه) على رؤية شمولية تجمع بين القيم الإسلامية ومتطلبات الواقع المعاصر، حيث لم ينظر إلى الدولة بوصفها سلطة إدارية فحسب، بل باعتبارها مشروعاً أخلاقياً وحضارياً يهدف إلى إقامة العدل وصيانة كرامة الإنسان.

وانطلق الإمام الخميني (رض) في تصوره لبناء الدولة من مبدأ مركزية الإنسان المؤمن الواعي، مؤكداً أن إصلاح المجتمع يبدأ من إصلاح الفرد، وأن الدولة العادلة لا يمكن أن تقوم دون شعب يمتلك الوعي والإرادة. لذلك شدد على دور التربية الدينية والثقافية في صناعة الإنسان القادر على حماية مكتسبات الدولة والحفاظ على استقلالها.

كما أكد الإمام الخميني (رض) على سيادة القانون المستمد من الشريعة الإسلامية، وعدّ الالتزام به الضامن الحقيقي للعدالة ومنع الاستبداد. ورأى أن الحاكم والمسؤول خاضعان للقانون كما هو حال عامة الناس، وأن السلطة أمانة تُمارس لخدمة الأمة لا للتسلط عليها.

وفي الجانب السياسي، دعا الإمام الخميني (رض) إلى مشاركة الشعب في إدارة شؤون الدولة، وعدّ حضور الأمة ومراقبتها للسلطة عنصراً أساسياً في بناء دولة قوية ومستقرة. كما شدد على الاستقلال السياسي ورفض التبعية، معتبراً أن كرامة الدولة لا تتحقق إلا بقرارها السيادي الحر.

أما في المجال الاجتماعي والاقتصادي، فقد أولى الإمام الخميني (رض) اهتماماً كبيراً بالفئات المستضعفة، وعدّ نصرتها معياراً لشرعية الدولة وصدق مشروعها. ودعا إلى محاربة الفساد والتمييز الطبقي، وتحقيق العدالة الاجتماعية بوصفها أحد أهم أهداف الدولة الإسلامية.

وخلاصة القول، فإن بناء الدولة في فكر الإمام الخميني (رضوان الله تعالى عليه) يقوم على الجمع بين القيم الدينية والوعي الشعبي، وبين القانون والعدالة، وبين الاستقلال السياسي وخدمة الإنسان، ليقدم نموذجاً لدولة تستمد قوتها من أخلاقها وشعبها قبل مؤسساتها.